آقا رضا الهمداني
71
مصباح الفقيه
قال : « يجزئ من البول أن تغسله بمثله » ( 1 ) إلَّا أنّها ضعيفة سندا بالإرسال ، ودلالة بعدم معلومية معارضتها للأولى إلَّا على تقدير إرادة مثل البلل الكائن على المخرج ، ومن المعلوم عدم تحقّق الغسل به ، لاشتراط غلبة المطهّر ، واعتبار الجريان في مفهوم الغسل الممتنع حصوله في مثل الفرض ، ولذا ارتكب الشيخ - قدس سره - البعيد في تأويلها بإرجاع الضمير إلى البول الخارج ، هكذا قيل ( 2 ) . ولكن منع تحقّق مسمّى الغسل المعتبر شرعا لو أريد منه القطرة العاقلة على المحلّ - كما هو الظاهر - لا يخلو عن تأمّل ، إذ ليس المراد بالمثل ما يماثله حقيقة ، بل هو كناية عن كفاية أقلّ ما يمكن تحقّق مسمّى الغسل به في الخارج ، فأريد منه ما يماثله مسامحة ، وقوله عليه السّلام : « تغسله » قرينة على هذا التصرّف ، لا أنّ عدم إمكان الغسل بمثله الحقيقي سبب لطرح الرواية . وأظهر من هذه الرواية في إرادة مثل القطرة العالقة على المحلّ : ما في الوسائل عن الكليني ، أنّه قال : وروي : « أنّه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة » ( 3 ) وغيره . وعلى ما ذكرنا فلا تنافي بين رواية المثل والمثلين ، لأنّ المثل
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 35 / 94 ، الإستبصار 1 : 49 / 140 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 7 . ( 2 ) القائل هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 71 ، وانظر : التهذيب 1 : 35 ذيل الحديث 94 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 ، وانظر : الكافي 3 : 20 / 7 .